عبد الناصر كعدان
12
طب الكسور
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم تقاس حضارات الأمم بمقدار تقدمها في ميادين العلوم والفنون . وتستمد الأمة تقدمها من تاريخها وتراثها ، وخاصة من تاريخها وتراثها العلميين . فأمة لا تاريخ لها لا مستقبل لها . ولقد اهتمت الأمم المتقدمة بهذا التراث العلمي وفلسفته فكرست له أقساما خاصة في جامعاتها ، ورصدت له الميزانيات الكبيرة لإنشاء معاهد ومراكز خاصة يعمل فيها علماء كرسوا العمر للبحث في التراث وتاريخه . ولم يقتصر اهتمام هذه الجامعات وهذه المعاهد على دراسة تاريخ علوم الأمم التي تنتسب إليها ، بل إنها اهتمت أيضا بالتراث العلمي العالمي ، وفي مقدمته التراث العلمي العربي الإسلامي ، وذلك لأن أوروبا استمدت الكثير من علومها من العرب المسلمين فكان لا بد لها لكي تفهم جذور انبعاث نهضتها العلمية أن تهتم بالعلوم العربية الإسلامية بالإضافة إلى المراحل الذي مرت فيها تلك العلوم وأصولها ورجالاتها . وبالرغم من تجاهل الكثير من المؤسسات العلمية الغربية للدور الإيجابي والهام الذي لعبه العرب المسلمون ومساهمتهم في بناء الحضارة الإنسانية ، إلا أنه يوجد بعض المستشرقين من المنصفين أمثال " ديستارلبو " الذي قال يوما إن العرب المسلمين هم الذين مدنوا أوروبا ، وأمثال " سيتيو " عندما قال إن أوروبا مهما جحدت فضل العرب المسلمين فلن تستطيع أن تنتزع بصماتهم من فوق قبة السماء لأن النجوم والمجرات تحمل أسماء عربية .